محمد محمد أبو موسى
447
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
إلى الناس جانيا جنى عليه ثم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ والزام الحجة » « 62 » . ومن أحسن ما قاله في قيمة هذا النوع من الالتفات قوله تعالى : « وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْمَ فِرْعَوْنَ ، أَ لا يَتَّقُونَ » « 63 » : « وأما من قرأ : « ألا تتقون » على الخطاب ، فعلى طريقة الالتفات إليهم ، أو جبههم وضرب وجوههم بالانكار والغضب عليهم كما ترى من يشكو من ركب جناية إلى بعض أخصائه والجاني حاضر فإذا اندفع في الشكاية وحر مزاجه وحمى غضبه قطع مباثة صاحبه وأقبل على الجاني يوبخه ويعنف به ويقول له : ألم تتق اللّه ، ألم تستح من الناس » « 64 » . وقد يعدل المتكلم إلى الاسم الظاهر ليتمكن من اجراء صفات على هذا الاسم وفيه تفخيم للملتفت اليه . يقول في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ » « 65 » : « فان قلت : هلا قيل : فآمنوا باللّه وبي ، بعد قوله : « إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً » ؟ قلت : عدل عن المضمر إلى الاسم الظاهر لتجرى عليه الصفات التي أجريت عليه ، ولما في طريقة الالتفات من مزية البلاغة . ويقول في قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ » « 66 » : « ولم يقل : « واستغفرت لهم » وعدل عنه إلى طريقة الالتفات تفخيما لشأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتعظيما لاستغفاره وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول من اللّه بمكان » « 67 » .
--> ( 62 ) الكشاف ج 4 ص 560 ( 63 ) الشعراء : 10 ، 11 ( 64 ) الكشاف ج 3 ص 237 ( 65 ) الأعراف : 158 ( 66 ) النساء : 64 ( 67 ) الكشاف ج 1 ص 408